لسان الدين ابن الخطيب

264

الإحاطة في أخبار غرناطة

حرف الصاد من الأعيان والوزراء الصّميل بن حاتم بن عمر بن جذع بن شمر بن ذي الجوشن الضّبابي الكلبي « 1 » وهو من أشراف عرب الكوفة . أوليته : قال صاحب الكتاب « الخزائني » : جدّه « 2 » أحد قتلة الحسين بن علي والذي قدم برأسه على يزيد بن معاوية ، فلمّا قام المختار « 3 » ثائرا بالحسين فرّ عنه شمر ولحق بالشام فأقام بها في عزّ ومنعة . ولمّا خرج كلثوم بن عياض غازيا إلى المغرب ، كان الصّميل ممن ضرب عليه البعث في أشراف أهل الشام . ودخل الأندلس في طالعة بلج بن بشر القشيري ، فشرف ببدنه إلى شرف تقدّم له ، وردّ ابن حيّان هذا . وقال في كتاب « بهجة الأنفس ، وروضة الأنس » : كان الصّميل بن حاتم هذا جدّه شمر قاتل الحسين ، رضي اللّه عنه ، من أهل الكوفة ، فلمّا قتله ، تمكّن منه المختار فقتله ، وهدم داره ، فارتحل ولده من الكوفة ، فرأس بالأندلس ، وفاق أقرانه بالنجدة والسّخاء . حاله : قال « 4 » : كان شجاعا ، نجدا ، جوادا ، كريما ، إلّا أنه كان رجلا أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب ، وكان « 5 » له في قلب الدول وتدبير الحروب ، أخبار مشهورة . من أخباره : حكى ابن القوطيّة ، قال « 6 » : مرّ الصّميل بمعلّم يتلو : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ « 7 » ، فوقف يسمع ، ونادى بالمعلّم : يا هناه ، كذا نزلت

--> ( 1 ) توفي الصميل بن حاتم سنة 142 ه ، وترجمته في الحلة السيراء ( ج 1 ص 67 ) وتاريخ افتتاح الأندلس ( ص 44 - 46 ، 51 ، 59 - 61 ) . ( 2 ) النص في الحلة السيراء ( ج 1 ص 67 ) بتصرف ، وجاء فيه أن جدّه هو : شمر بن ذي الجوشن . ( 3 ) هو أبو إسحاق المختار بن أبي عبيد الثقفي ، المتوفى سنة 67 ه ؛ من زعماء الثائرين على بني أمية ، كان همه أن يقتل من قاتلوا الحسين بن علي ، عليهما السلام . الأعلام ( ج 7 ص 192 ) وفيه ثبت بأسماء المصادر التي ترجمت له . ( 4 ) قارن بالحلة السيراء ( ج 1 ص 68 ) . ( 5 ) في الحلة السيراء : « وكانت » . ( 6 ) النص في تاريخ افتتاح الأندلس ( ص 60 ) والحلة السيراء ( ج 1 ص 68 ) بتصرف . ( 7 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 140 .